عبد العظيم المهتدي البحراني
37
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وأغلق عليه وعليهم الباب ، وقال : يا أهلي وأهل الله ! إن الله عز وجل يقرأ عليكم السلام ، وهذا جبرئيل معكم في البيت ، يقول : إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة ، فما تقولون ؟ قالوا : نصبر يا رسول الله لأمر الله ، وما نزل من قضائه حتى نقدم على الله عز وجل ونستكمل جزيل ثوابه ، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله . فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى سمع نحيبه من خارج البيت ، فنزلت هذه الآية : * ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ) * ( 1 ) إنهم سيصبرون ، أي سيصبرون كما قالوا صلوات الله عليهم " . ( 2 ) ومن أجل ذلك لقد أمرنا الله سبحانه قائلا : * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) * ( 3 ) . فالواجب هو الاقتداء بمن هداهم الله . وهذا ما عناه الإمام علي ( عليه السلام ) حينما خاطب ولده الحسين بأرق كلمة وأهدئها لطافة وأدبا وحنانا حيث قال : " يا أبا عبد الله أسوة أنت قدما " ( 4 ) . ومن هنا قد ركب سفينة الحسين كل الذين قصدوا الدرجات الرفيعة في الجنة ، ولقد دعاهم الحسين إلى ركوبها بسم الله مرعاها ومرساها ، أليس جده محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) قال فيه إنه سفينة النجاة ؟ فهنيئا لمن وصل إلى مغزى الكلمة وركب السفينة قاصدا بيت محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين في الجنة عند مليك مقتدر . أنظر أيها القارئ إلى نموذج من تبادل الدعوة والاستجابة بين القائد والمقود . . بين الإمام والمأموم ، ثم تأمل في موضع قدمك وأنك أين تقف من الحقيقة الناجية ، كتب الحسين ( عليه السلام ) إلى أشراف البصرة ووجهائها : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى أشراف البصرة ووجوهها . إني أدعوكم إلى كتاب الله وإلى سنة نبيه ، وان السنة قد أميتت وإن البدعة قد أحييت ، فإن تجيبوا دعوتي وتطيعوا أمري أهدكم إلى سبيل الرشاد ، والسلام " .
--> 1 - سورة الفرقان : الآية / 20 . 2 - بحار الأنوار 24 : 219 حديث 16 ، تفسير البرهان 3 : 158 . 3 - سورة الأنعام : الآية 90 . 4 - كامل الزيارات : ص 72 .